السيد محمد بحر العلوم
418
بلغة الفقيه
هذا وربما استدل على بطلان الأجل في القرض بما دل على استحبابه الظاهر في كونه مستحبا ابتداء واستدامة إلى حصول الوفاء ، وهو ينافي وجوب الانظار إلى الأجل . وفيه : إن استحباب القرض من حيث هو قرض لا ينافي عروض الوجوب عليه بسبب الشرط لعموم " المؤمنين عند شروطهم " ( ودعوى ) أن عموم ( المؤمنون عند شروطهم ) الشامل لما لو كان الشرط في عقد القرض وغيره معارض لعموم ما دل على استحباب القرض الشامل لصورتي وقوع الشرط فيه وعدمه معارضة العامين من وجه ، فيرجع في القرض المشروط بالأجل وهو مورد التعارض عموم أدلة القرض باعتضاده بالشهرة المستفيضة ( يدفعها ) أن اطلاقات القرض مسوقة لاستحبابه من حيث هو قرض غير ناظرة إلى كيفيته من حيث اشتراط الأجل فيه وعدمه ، فهي من هذه الحيثية مهملة لا عموم فيها حتى يعارض عموم ما دل على الوفاء بالشرط فيبقى عموم ( المؤمنون ) سليما عن المعارض . وبذلك ظهر ضعف ما عليه شيخنا في ( الجواهر ) من بطلان شرط الأجل في القرض مع اختياره لكون عقده من العقود اللازمة مستدلا عليه بذلك . هذا ولا يخفى عليك أن النزاع في جواز عقد القرض ولزومه غير النزاع في لزوم شرط الأجل فيه وعدمه . فإن النزاع في الأول يرجع إلى جواز فسخ الملك والرجوع بالعين وعدمه ، وفي الثاني إلى جواز مطالبة البدل قبل الأجل وعدمه ، وأحدهما غير الآخر ، وهو واضح . ( المسألة الرابعة ) : في متعلق القرض وما يصح اقتراضه . وقد ذكروا له ضابطا ، وهو أن كل ما يضبط وصفه وقدره يجوز اقتراضه . ولا ريب بل لا خلاف كما قيل في طرده بمعنى صحة قرض مضبوط الوصف والقدر ، وإنما الكلام في عكسه ، وهو أن كل ما لا يضبط وصفه